Skip to main content

تجربة الفنان السندي : دروب اللون

تجربة الفنان السندي : دروب اللون

عمان - رسمي الجراح - تحمل تجربة الفنان العراقي قيس السندي الجديدة و المعروضة بدار الاندى في جبل اللويبدة عنوان حروف لاتحترق ، وهي بمثابة تسليط الضوء على اللعنات التي حلت بالعراق والمرارة التي عاشها جراء طمع الاخرين بثرواته وتاريخه ، ولا يتوانى الفنان عن كشف جماليات البلد الرازح تحت الاحتلال و جزء من تاريخه العريق .

تحتل اعمال ولوحات الفنان السندي كل قاعات الجاليري حيث الفيديو ارت والاعمال الانشائية و التركيبية و اللوحات و اعمال اخرى تصنف ضمن الاعمال التوضيحية ليس الا ، والتجربة غزيرة بالانتاج ومزدحمة بالافكار وهي بمثابة المعرض الاستعادي . محاور المعرض التي تناولها الفنان هي : تراث بلاد الرافدين وحرق المكتبات و لعنة النفط و الظلم اليومي الذي يتعرض له الانسان العراقي في بلده من عدو غاشم لا يعرف الا لغة القتل و التعذيب كل تلك المحاور مثلها الفنان بوسائل شتى .

يؤشر معرض الفنان على محطات في تاريخ البلد الذي لازال صوت الرصاص في مدويا ويبدا من الفيديو ارت ويستنكر السندي في العمل الذي يمتد عشر دقائق، عملية حرق مكتبات العراق ضمن أحداث الفوضى التي أعقبت الحرب الأخيرة، إذ اشتمل العمل على مكتبة مقطعها العرضي على شكل حرف مسماري، كدلالة بأن العراق أرض الرافدين هي مهد اختراع الكتابة.ويقول السندي جاءت فكرة العمل إلى مخيلته بعد ان اطلع على مكتبة كلية الفنون الجميلة التي أصبحت مجرد رماد، ولم يبق كتاب إلا وحرق بالكامل .

ويشتمل العمل ، على رقصتين من تصميم فؤاد ذنون مدير الفرقة القومية للفنون الشعبية العراقية، إذ تمثل الرقصة الأولى التي تؤديها الفتاة الرقصة الاحتفالية بالمكتبة كدلالة رمزية بأن أهل العالم العربي هم بناة الفكر ورواد العلم والمعرفة، أما الرقصة الثانية فهي رقصة الصراع بين الفتى والفتاة، الذي يمثل صراع الحياة والموت ونزاع العلم والجهل وتنتهي بحرق الشاب للمكتبة .

بالرغم مما يحمله العمل من افكار قيمة وايجابية الان الفيديو ارت مصطنع كانشاء فني وبناؤه هش لمباشرة الفكرة و المعرفة المسبقة من المتلقي بنتيجة الدراما التي يتابعها لان للفكرة عشرات الطرق لطرحها و التاشير على الفعل الكارثي حرق المكتبات في العراق .

تقترب الاعمال الانشائية الاخرى وهي المثلث الخشبي و الذي قصد منه الفنان الرمز المعروف في ثقافة بلاد الرافدين و الذي يرمز الى الخصوبة و الديمومة و الصناديق التي تحوي النفط الخام و الكتب المحروقة وماء دجلة و الزجاجات التي تحوي الرماد جميعها اقرب الى الفعل التوضيحي وليس العمل الفني الخالص لان العمل الابداعي لا بد من ان تكون جميع اجزائه من ابداع الفنان وليس جاهزة وكانت الفكرة مباشرة ولم تقفز الى المربع الابداع ، الى ذلك يطرح العمل المانيكان لهيئة الفتاة التي ترتدي الثوب النيوشعبي الى جدوى ذلك العمل بالرغم من الجماليات اللونية و التي لم تشفع للعمل .للفنان الحق ان يعرض كل التجريبات و الافكار التي قد تدعم فكرته وتعزز رؤيته ، لكنها ليس بالضرورة ان تلقى التفاعل من المتلقي كما يعتقد ، لان مخيلة المتلقي ليس كما يعتقد الفنان وشحذها امر في غاية الصعوبة .

من هنا يحسب للفنان السندي اللوحة وهي رصيده الابداعي و الحقيقي واللوحات التي يرصد بها الفنان الشكل الادمي و البورتريهات ففيها التعبير الدافىء عن الانسانية و الاحساس باللون وهو يشعل فيها اللون من روحة ومن موضوع الشكل الادمي و الانساني سواء كان انثى ام رجل .

وللفنان السندي في اللوحة سمفونية لونية و خطوطيه جريئة وسريعه وقاسية ولينه وهي شرقية الحس و الهوى كهوية اصحابها المتلونين بالعشق و الامل و الغبطة و الظلم و الاسى و الهجران و الوجع اليومي ونار المحتل الذي يحرق احباءهم ليل نهار .في لون وخطوط السندي حرية وكسر للقيود والظلم وذلك يتضح من اليدين و الاقدام التي تكسر عتمات اللون و الاجساد اللينة و التي تهرب في فضاء لوني صاخب ومن خلال مساحتين لونيتين قاتمة ومضيئه بالاصفر والبرتقالي البراق يقف الفنان على عتبة غد اجمل للادميين الذي يعبر عنهم يرسم لهم دروب النجاة باللون .

السندي من مواليد بغداد عام 1967 ، ويعمل حالياً في في كلية الهندسة في تخصص العمارة في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة ويدرس الرسم اليدوي الحر الجرافيك والرسم بشكل عام. وهو عضو في رابطة الفنانين العراقيين وعضو في جمعية الفن التشكيلي العراقي وعضو في الجمعية الدولية للفنون التشكيلية التابعة لليونسكو.